الشيخ محمد الصادقي
258
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وترى كيف « لا يفترون » عن تسبيحهم ولهم أقوال واعمال دون ذلك ، فإنهم رسل « جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا » برسالات تكوينية وتشريعية عدة ؟ . علّه لان لهم مقام جمع الجمع كما لسائر الرسل بما جمع اللّه لهم الشتات ، وان رسالاتهم كلها تسبيحات للّه قالا وحالا وافعالا ، فليس « يسبحون » تختص بالقول فقط ، بل هو أدنى درجاته ، حاكيا عن حالهم وفعالهم ، فالمسبّح بهما دون قال مسبح للّه ، والمسبح بالقال دونهما غير مسبح للّه ، والجمع بين الثلاث أجمل وأكمل ، أن يحلّق تسبيح اللّه كل كيان الكائن فيصبح بكله تسبيحا للّه . وليس فقط « يسبحون » اللّه تنزيها في لفظة قول وحال وعمل ، بل ويسبحونه عن أن تليق تسبيحاتهم لساحة قدسه معرفة وعبودية وكما يروى عن أفضلهم وأعلاهم الرسول محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « ما عرفناك حق معرفتك وما عبدناك حق عبادتك » معترفين بالتقصير القاصر عن بلوغ تسبيحه ! . اتخذوا آلهة هم يخلقون ويدبرون أمورهم فيعبدون ؟ : أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ 21 . الإنشاء هو الإحياء بعد الموت ، كما هو إحياء بدائي لا عن موت ، و « من الأرض » كما تتعلق ب « ينشرون » احياء منها كما خلقوا منها ، كذلك تتعلق بمقدّر ككائن : آلهة كائنة من الأرض ، هم أنفسهم منها ومنها ينشرون الأموات ، وتعلق ثالث ب « اتخذوا » و « آلهة » في هذا التعلق هي الأصنام والأوثان ، فمن ذا الذي ينشرهم أنفسهم ، وحين لا يقدرون على نشر أنفسهم فكيف ينشرون سواهم .